الشيخ الجواهري

378

جواهر الكلام

إنما البحث فيها في خصوص الذهاب أو هو والمقصد ، وأما الثالثة فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب القصر فيها مطلقا ، فإن الباحثين عنها والمتعرضين لها اتفقوا على ذلك من دون نقل خلاف ولا إشكال ، بل اعترف بعضهم بظهور الاتفاق عليها ، وإنما ذكروا الخلاف في مبدأ التقصير فيها وأنه مجرد الخروج عن محل الإقامة أو التجاوز عن محل الترخص كما تقدم البحث فيه سابقا ، نعم ينبغي تقييد القصر بما إذا كان مسافة ولم يعزم على نية الإقامة فيها دونها . وأما الصورة الرابعة فكلام القدماء ومن تبعهم من المتأخرين بالنسبة إليها لا يخلو من احتمال ولا يصفو عن إجمال ، فإن قولهم في الفرع السابق الذي أطلنا الكلام فيه لا يريد مقام عشرة أيام يحتمل أن يكون المراد منه عدم البناء والعزم على العشرة مطلقا ، ومرجعه إلى عدم القطع بها المتحقق بإرادة النقيض أي الأقل من عشرة ، أو العبور والمرور بمحل الإقامة ، وبحصول التردد في الإقامة بل والذهول عنها أيضا ، فإن عدم إرادة الإقامة أعم من إرادة عدم الإقامة بمقتضى اللغة ، وحينئذ يستفاد من كلامهم وجوب القصر في هذه الصورة كما في الصورة الثانية حتى بالنسبة إلى الخلاف المتقدم فيها ، ومن هنا حكي عن الغرية وإرشاد الجعفرية الحكم بالقصر في العود في خصوص هذه الصورة كما هو مختارهما في تلك الصورة ، وعن فوائد الشرائع وحاشية الإرشاد أنه الأقوى ، ويحتمل أن يكون المراد منه خصوص الأمر الأول أي العزم على عدم الإقامة وإرادته دون الأعم منه ومن التردد والذهول ، لأن المتفاهم عرفا من عدم إرادة الإقامة البناء على عدمها خاصة ، وإن كان بحسب اللغة أعم من ذلك . وعلى هذا فلا يظهر من كلامهم حكم هذه الصورة إلا من تعرض لها بالخصوص كمن عرفت ، وكجامع المقاصد والجعفرية ، فإنهما قالا فيما حكي عنهما : إن فيها وجهين ، وكالمدارك والذخيرة وعن المصابيح ، فقالوا : إن الحكم فيها التمام ، ولعله لا يخلو من